أحمد بن محمد القسطلاني
335
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
بن عبد الله ) بن يحيى بن عمرو بن أويس ( الأويسي ) بضم الهمزة وفتح الواو وسكون التحتية المدني قال : ( حدّثنا ) ولأبي ذر : حدّثني ( ابن أبي حازم ) هو عبد العزيز واسم أبي حازم سلمة بن دينار ( عن أبيه ) أبي حازم سلمة بن دينار ( عن يزيد بن رومان ) بضم الراء مولى آل الزبير ( عن عروة ) بن الزبير بن العوّام ( عن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت لعروة ) بن الزبير : ( ابن أختي ) بوصل الهمزة وتكسر في الابتداء وفتح النون على النداء وأداة النداء محذوفة كذا في روايتنا بوصل الهمزة وهو الذي في الفرع . وقال الزركشي بفتح الهمزة . قال ابن الدماميني : فتكون الهمزة نفسها حرف نداء ولا كلام في ذلك مع ثبوت الرواية اه - . وأم عروة هي أسماء بنت أبي بكر وفي رواية يحيى بن يحيى عن عبد العزيز عند مسلم : والله يا ابن أختي ( إن كنا لننظر إلى الهلال ) إن هذه مخففة من الثقيلة دخلت على الفعل الماضي الناسخ واللام في لننظر فارقة بينها وبين النافية وهذا مذهب البصريين ، وأما الكوفيون فيرونها إن النافية ويجعلون اللام بمعنى إلا ( ثم الهلال ثم الهلال ) بالجر عطفًا على السابق ( ثلاثة أهلّة ) نكملها ( في شهرين ) باعتبار رؤية الهلال في أوّل الشهر الأول ، ثم رؤيته ثانيًا في أول الشهر الثاني ، ثم رؤيته في أوّل الشهر الثالث فالمدة ستون يومًا والمرئي ثلاثة أهلة . وقوله : ثلاثة بالنصب بتقدير لننظر وبالجر ( وما أوقدت ) بضم الهمزة مبنيًّا للمفعول ( في أبيات رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نار ) بالرفع نائبًا عن الفاعل . وعند المؤلّف في الرقاق من طريق هشام بن عروة عن أبيه بلفظ : كان يأتي علينا الشهر ما نوقد فيه نارًا ، ولا منافاة بينها وبين رواية يزيد بن رومان هذه ، وعند ابن ماجة , من طريق أبي سلمة عن عائشة - رضي الله عنها - بلفظ : لقد كان يأتي على آل محمد الشهر وما نرى في بيت من بيوته الدخان الحديث . قال عروة ( فقلت ) أي لعائشة - رضي الله عنها - ( يا خالة ) بضم التاء منادى مفرد ولأبي ذر : يا خالت بكسرها ( ما كان يعيشكم ) بضم المثناة التحتية وكسر العين وسكون التحتية من أعاشه الله عيشة ، ولأبي ذر : يعيشكم بضم الياء الأولى وفتح العين وتشديد الياء الثانية ، وقول الحافظ ابن حجر رحمه الله وفي بعض النسخ ما كان يغنيكم بسكون الغين المعجمة بعدها نون مكسورة ثم تحتية ، تعقبه العيني بأنه تصحف عليه فجعله من الإغناء وليس هو إلا من القوت كذا قال : ( قالت : الأسودان ) أي قالت عائشة كان يعيشنا ( التمر والماء ) من باب التغليب كالعمرين والقمرين وإلاّ فالماء لا لون له ، ولذلك قالوا : الأبيضان اللبن والماء ، وإنما أطلقت على التمر أسود لأنه غالب تمر المدينة . وقول بعض الشرّاح تبعًا لصاحب المحكم أن تفسير الأسودين بالتمر والماء مدرج تعقب بأن الإدراج لا يثبت بالتوهم قاله في الفتح ( إلا أنه قد كان لرسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جيران من الأنصار ) بكسر الجيم سعد بن عبادة وعبد الله بن عمرو بن حرام وأبو أيوب خالد بن زيد وسعد بن زرارة وغيرهم ( كانت لهم منائح ) جمع منيحة بفتح الميم وكسر النون وسكون التحتية آخره حاء مهملة أي غنم فيها لبن ( وكانوا يمنحون ) بفتح أوله وثالثه مضارع منح أي يعطون ( رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من ألبانهم ) وبضم أوله وكسر ثالثه مضارع أمنح ، والذي في اليونينية يمنحون بفتح الياء والنون وبفتح الياء وكسر النون أي يجعلونها له منحة أي عطية ( فيسقينا ) . وهذا موضع الترجمة لأنهم كانوا يهدون إليه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من ألبان منائحهم وفي الهدية معنى الهبة . وفي هذا الحديث التحديث والعنعنة ، ورواته كلهم مدنيون ورواية الراوي عن خالته وثلاثة من التابعين على نسق واحد أولهم أبو حازم ، وأخرجه مسلم . 2 - باب الْقَلِيلِ مِنَ الْهِبَةِ ( باب القليل من الهبة ) . 2568 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « لَوْ دُعِيتُ إِلَى ذِرَاعٍ أَوْ كُرَاعٍ لأَجَبْتُ ، وَلَوْ أُهْدِيَ إِلَىَّ ذِرَاعٌ أَوْ كُرَاعٌ لَقَبِلْتُ » . [ الحديث 2568 - طرفه في : 5178 ] . وبه قال : ( حدّثنا ) ولأبي ذر : حدّثني بالإفراد ( محمد بن بشار ) بالموحدة المفتوحة والمعجمة المشددة العبدي البصري بندار قال : ( حدّثنا ابن أبي عدي ) هو محمد بن أبي عدي واسمه إبراهيم البصري ( عن شعبة ) بن الحجاج ( عن سليمان ) بن